المنهاجي الأسيوطي

303

جواهر العقود

حين وسد الامر إلى أهله . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . شهادة مقرونة بالاخلاص في حب محمد ، ضامنة لقائلها حسن العاقبة . فما ذهب له وقت إلا وعاد ، والعود أحمد . وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي سل سيف الشريعة المطهرة . فأنفذ الله حكمه وأمضاه ، وأقام بينة شرفه على المرسلين والأنبياء . فما منهم إلا من أجاز ذلك وارتضاه . وألزم نفسه وأمته العمل بمقتضاه . صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين نفذوا ما ثبت عنده ، وأوصلوه بأئمة الاسلام من أمته . صلاة ترشد من أعرب بأدائها عن السؤال أن يلحن بحجته وتدوم ، ما فرج العلماء مضايق الجدال في الدروس ، وقبلت ثغور الأقلام وجنات الطروس ، وسجدت خلف الإمام أحمد في محراب تقليد على الرؤوس . وسلم تسليما كثيرا . وبعد ، فإن منصب الحكم العزيز محجة الحق التي لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ، وحجة الصدق التي بها يتفرق أهواء الذين تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ، وبهديه يهتدي المهتدون إلى سلوك أرشد الطريقين . ويعتصم بسببه القوي من مال إلى موافقة أسعد الفريقين . وهو إذا فوض إلى ذي أمانة وديانة وأسند إلى ذي عفة وصيانة ، أجرى قضاياه على نهج السداد والاستقامة ، وسلك فيها مسلكا ما ظهرت فيه لغيره علامة علامة . فأعز به الله أحكامه . وكان فلان ضاعف الله نعمته ، وأدام رفعته ، وبلغه من خيري الدارين أمنيته : هو الذي نفح عطر معرفته وفاح ، ووضحت دلائل كفايته غاية الايضاح ، وقامت البينات لدعاوى أولويته بهذا المنصب العزيز ، وأعربت في هذا النحو عن وصف فضله المفرد جمل الكلام . فلا غرو إن انتصب في الحال على التمييز ، لأنه العالم الذي أصبح في عالم الوجود ندرة . وأرشد في طريق السنة الشهباء إلى توليد النصرة . وهو الألمعي الذي كأن أفكاره مشتملة على مسامع وأبصار ، واللوذعي الذي تتطفل على شمس ذكاه مشارق الأنوار . وهو العلامة الذي إذا تفرقت أهواء المتكلمين جمع أشتات الفضائل بعبارته المعربة عن التحبير والتحرير على القواعد . والبارع الذي له في كل علم مقدمة تنتج إذا سكت الواصفون فوائد ، وهو الخطيب الذي إذا تسنم ذروة منبر جاء بما يذكر فصل الخطاب في الخطب ، وأتى من العجب العجاب بما يسحر الألباب إذا قال أو كتب ، والمنشئ الذي ليس لحمائم درج الأدب في رياض الطروس تغريد إلا بسجعه ، ولا لقلم التوقيعات غبار في عوارض ريحان الرقاع إلا ونسخها المحقق من كمال وضعه . كم هبت نسمات سماته الطاهرة ، فترنم الناس بحسن إيقاعها في الصعيد والحجاز ؟ وكم ريح بريح